أبو البركات بن الأنباري
66
البيان في غريب اعراب القرآن
ولا يجوز أن يكون ( نحن ) ههنا فصلا لا موضع له من الإعراب ، لأنه ليس بعده معرفة ولا ما يقارب المعرفة ، لأن ما بعده جملة ، والجملة نكرة ، ولهذا تكون صفة للنكرة فكان حكمها حكم النكرة . ومن شرط الفصل أن يكون بين معرفتين ، أو بين معرفة وما يقارب المعرفة ، ولم يوجد أحدهما ، فلم يجز أن يكون فصلا . قوله تعالى : « إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ » ( 18 ) . من ، في موضع نصب على الاستثناء ، ولا يجوز أن يكون بدلا من ( كلّ شيطان ) ، لأنه استثناء من موجب . قوله تعالى : « وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ » ( 20 ) . من ، يجوز أن تكون في موضع نصب ورفع . فالنصب من ثلاثة أوجه . الأول : أن يكون منصوبا بالعطف على قوله : معايش . أي ، جعلنا لكم فيها المعايش والعبيد . والثاني : أنه منصوب بتقدير فعل ، وتقديره ، جعلنا لكم فيها معايش وأعشنا من لستم له برازقين ، فأضمر أعشنا ، لدلالة الكلام عليه . والثالث : أن يكون منصوبا بالعطف على موضع ( لكم ) ، وموضعه النصب يجعلنا . والرفع على أن يكون مرفوعا لأنه مبتدأ ، وخبره محذوف . ولا يجوز فيه الجر بالعطف على الكاف والميم في ( لكم ) ، لأنه ضمير المجرور ، والضمير المجرور ، لا يجوز العطف عليه إلّا بإعادة الجار ، وقد أجازه الكوفيون ،